متابعات - صوت الأمة

دفع منسوبو أجهزة الدولة المتضررون من الحرب، بمذكرة قانونية، تحوي تظلماً إدارياً، وطلب تصحيح ومراجعة، ضد التوجيه رقم (108) لسنة 2026، الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 17 سبتمبر 2026، والقاضي بالتبليغ الفوري لكافة منسوبي أجهزة الدولة، إلى مواقع عملهم خلال 45 يوماً.

ورفعت المذكرة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء بالإنابة، عبر وزير العدل، لإعمال سلطته في الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية، طبقاً للمادة (12) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2017.

وقالت المذكرة إن التوجيه صدر في ظل ظروف استثنائية، يعيش فيها الموظف العام حالة تضرر كلي، "حيث نُهبت مساكنه ودُمرت ممتلكاته، ونزح قسراً، وأصبحت مقرات عمله غير صالحة للاستخدام الآدمي".

واعتبرت المذكرة أن التوجيه شابه عيب مخالفة القانون، على ثلاثة أوجه، على رأسها مخالفة مبدأ التلازم بين الواجب والمعينات (المادة 22 من قانون الخدمة المدنية القومية 2007).

وقالت المذكرة إن المشرع أوجب على الدولة، باعتبارها "رب عمل"، توفير بيئة العمل الصالحة، والسكن، والترحيل، قبل مطالبة العامل بأداء واجبه، فـ"لا تكليف بعمل دون توفير معيناته"، والتوجيه طالب بالحضور دون إثبات توفير أي منها.

وأشارت إلى مخالفة التوجيه مبدأ استحالة التنفيذ المادي، حيث إن تنفيذ التزام الحضور - وفق المذكرة - أصبح مستحيلاً لانعدام المحل، خاصة وأن مقرات الوزارات الاتحادية بالخرطوم مدمرة بنسبة تفوق 70%، ومنازل الموظفين منهوبة ومحروقة، ووسائل النقل منعدمة، وقال المتضررون: "المستحيل لا يكلف به قانوناً".

وأكدت المذكرة مخالفة التوجيه مبدأ العدالة والأمان الوظيفي، حيث إن تطبيق التوجيه بصيغته المطلقة سيؤدي لفصل آلاف الموظفين، الذين فقدوا كل شيء بسبب الحرب واستبدالهم بآخرين، ما يشكل فصلاً تعسفياً مقنعاً تحت ذريعة الغياب، وقالت: "هذا يخالف المادة (48) من قانون الخدمة المدنية التي حصرت أسباب الفصل على سبيل الحصر".

والتمست المذكرة إلغاء مهلة الـ45 يوماً، لاستحالتها العملية والقانونية، مع تصحيح التوجيه وفقاً لخطة العودة الكريمة على ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى خلال 90 يوماً وتشمل قيادات الأجهزة والقطاعات الحيوية (كهرباء، ومياه، وصحة، وأمن)، والثانية خلال 180 يوماً، تشمل بقية الوزارات السيادية، بعد تأهيل مقرات بديلة، والثالثة خلال 360 يوماً لباقي أجهزة الدولة.

وشددت المذكرة على ضرورة التزام الدولة بتوفير سكن مؤقت لائق، أو صرف بدل سكن مقدم، يوازي سعر الصرف لستة أشهر، وتوفير ترحيل جماعي مجاني من وإلى الولايات، وتحديد مقرات عمل بديلة صالحة ومؤمنة، قبل مطالبة الموظفين بالحضور.

وطالبت بمعاملة كل موظف فقد مسكنه، أو نزح بسبب الحرب، باعتباره في إجازة استثنائية مدفوعة الأجر، إلى حين توفير معينات العودة، ولفتت إلى أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء ضده بالفصل أو إيقاف الراتب بسبب الحرب.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...